المقريزي

175

رسائل المقريزي

من الفلوس ، وإذا عرف كم كل دينار منها ، عرف بكم كل درهم مؤيدى وفي هذا سر شريف ، وهو أنه من استقرى سير فضلاء الملوك ، فإنه يجدهم يأنفون أن يبقى لغيرهم ذكر ، ويحرصون على تفردهم بالمجد فإذا ضرحت « 1 » هذه الفلوس صار نقدا للناس ، بين درهم مؤيدى وفلوس مؤيدية . وكفاك إشارة وتنبيها على شرف بقاء الذكر مدى الدهر ، قول الله تعالى عن إبراهيم الخليل ، صلوات الله وسلامه عليه : وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ « 2 » . وقوله تعالى في معرض الامتنان على نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلّم : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ « 3 » . وقوله تعالى : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ « 4 » . وهذه رتبة لا يرغب عنها إلا خسيس القدر وضيع النفس ، ومقام الملوك يجل عن أن يشاركهم أحد في رتبة عزّ أو منصب رفعة ، وإني لأرجو الله سبحانه أن يصلح الله بحسن سفارتكم ما قد فسد ، إن شاء الله تعالى . ولولا خوف الإطالة لذكرت ما كان من ضرب الملوك للفلوس وأنها لم تزل بالعدد إلى أن أمر الأمير يلبغا السالمى - رحمة الله عليه - أن تكون بالميزان وذلك في سنة 806 وللبلاد قوانين وعوائد متى اختلت فسد نظامها . والله تعالى يختم بخير أعمالنا ، والحمد الله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . انتهى .

--> ( 1 ) الضرح : التنحية والدفع وبابه قطع . مختار الصحاح ( 183 ) - دار المنار . ( 2 ) سورة الشعراء : 84 . ( 3 ) سورة الزخرف : 44 . ( 4 ) سورة الشرح : 4 .